محمد خليل المرادي
245
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
للصاحب صاحب وللعماد عماد . وله الصابي صابي ولقد أصاب . مع أنه مغرى بضعف التأليف والتعقيد . وممنوع بسقطات ما عليها من مزيد . إن سكت ألفا نطق خلفا وإن أعطى مقولا حرم معقولا . فهو كصرير باب ، أو طنين ذباب . ومن أحواله أنه صرفيّ يحول الأصل الواحد إلى أمثال مختلفة مقصودة لا تحصل إلا بها . ويرى أن الأجوف الناقص غير معتل . وأنه بصري إن أعرب ، فمضارع الماضي المشتمل على حرف جازم ، المجزوم بحذف آخره لديه ليس بفعل . ومن أحواله أنه متكلم يسند المعتزليّ أعماله خلقا إلى الباري المصوّر ، ويضاهي قلب المؤمن لكنه كافر ، إن قيل إنّ هذه الآثار فانية مع بقاء المؤثر الفاعل : شخوص وأشباح تمرّ وتنقضي * الكل يفنى والمحرّك باقي فعنده قول هذا القائل كلمة حق أريد بها باطل . ومن أحواله أنه فارس ميدان . يثير النقع في أرض بارق ويذكر مجر العوالي ومجري السوابق . إذا أبصرت عامله أبصرت عامله أو أفعاله . فافعى له . أو أقواله فأقوى له . أو أعماله فليس أهلا أعمى له . لكنه يقول : إلى حتفي سعى قدمي * أرى قدمي أراق دمي ومن أحواله أنه خليع عذار . خد مشى فيه الدّجى فتحيّر . وبالغ في لثم كافور الترائب حتى لاح فيه وفاح العنبر . ونشر مسك الليل على كافور الصّباح . وستر وجوه هاتيك الملاح . مع أنه خصيّ ألوط من دب . وفي بياض النهار يدب . يكمل بالنقصان ، ويغبر في وجوه الحسان ويخسف الأقمار ويولج الليل في النهار . ومن أحواله أنه رفيق ، رقيق طبع ، يسير في روضة يطلب للضيق منها مخرجا لترقرق مائها الصافي تحت ظلها الضافي كطرة صبح تحت أذيال الدجى ، يتكسّر النهر فيها على صفحات الحدائق . ونثر لازوردي البنفسج على لجين الماء الرائق وفيها يقول : لم لا أهيم إلى الرياض وحسنها * وأقيم منها تحت ظلّ ضافي والزهر يلقاني بثغر باسم * والماء يلقاني بقلب صافي مع أنه غريب . قد أخذت منه الغربة بنصيب . حتى غدا أخا جوع وليس بصائم ، وعريانا وليس بمحرم . بحال أرق من الشكوى ، وأوجى من النوى . وليس له من كثرة الترداد ملل . لقوله : أنا الغريق فما خوفي من البلل . وقد كان هجر العراق . وله إلى الشرق اشتياق . هجر العراق تطرّبا وتغرّبا * كيما يفوز من العلا بقرابه والسمهريّة ليس يشرف قدرها * حتّى يسافر لدنها عن غابه وما ذاك إلا لتتلقاه الملوك بأيدي القبول . وهذا غاية الفوز ونهاية الوصول . فكتب إليه الجواب بقوله :